كاوا رشيد “نطالب المجتمع الدولي بإعلان وحماية مناطق آمنة يمكن أن يلجا إليها الناس خاصة ضباط وجنود الجيش الذين ينحازون للمتظاهرين

تقرير: محمد عبد الحميد عبد الرحمن- إذاعة هولندا العالمية/  بدخول القوات الحكومية السورية إلى ميدان العاصي وسط مدينة حماة المتمردة وحصار مدينة دير الزور بمدرعات الجيش ينتقل الصراع في سوريا إلى مرحلة من العنف والعنف المضاد غير المسبوق مما ينذر بعواقب أسوا بكثير مما سبق

.

العنف المفرط
سقط في الانتفاضة السورية على نظام بشار الأسد حوالي 1900 مواطن سوري وفقا لمصادر المتظاهرين إضافة إلى أكثر من 360 من رجال الأمن والجيش في سوريا حسب أرقام حكومية.

بغض النظر عن دقة الأرقام التي لم يتسن التأكد منها من مصادر مستقلة، يبقى عدد القتلى من المدنيين كبيرا جدا لكن الأكثر إثارة للانتباه هو ذلك العدد الكبير نسبيا من قتلى قوى الأمن السوري مما يشير إلى أن قسما معتبرا من معارضي النظام يتصدون بالقوة أيضا لهجمات القوات الحكومية وإطلاقها الرصاص عليهم.

كاوا رشيد احد الناشطين الحقوقيين السوريين تحدث ألينا أمس من معسكر للاجئين السوريين في أنطاكية التركية ونقل لنا مخاوف واستياء اللاجئين السوريين من موقف المجتمع الدولي وتلكؤه في اتخاذ إجراءات مشددة ضد الحكومة السورية:
“بالنظر إلى مقدار العنف الذي يستخدمه النظام ضد المتظاهرين لا يمكن أن نتوقع منهم أن لا يستخدموا كل الوسائل التي بين أيديهم للدفاع عن أنفسهم وأسرهم. ولا استبعد أن يلجأ النظام لاستخدام القوات الجوية ضد المتظاهرين وقصفهم جوا قريبا ونطالب المجتمع الدولي بإعلان وحماية مناطق آمنة يمكن أن يلجا إليها الناس خاصة ضباط وجنود الجيش الذين ينحازون للمتظاهرين.”

الحل العاجز
أما عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان الذي تحدث إلينا من داخل دمشق فيرى إن إصرار الحكومة السورية على إتباع الحل الأمني للازمة في سوريا يسد أي أفق محتمل لحل سياسي:
“الغالبية العظمى من قيادات المعارضة قررت مقاطعة أي حوار مع السلطة حتى تكف الأخيرة عن إطلاق النار على المتظاهرين وتطلق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتسحب الجيش من مواقع التوتر وتسمح بالتظاهر السلمي.”

رد فعل معاكس
يضيف عبد الكريم الريحاوي قائلاً: “من الواضح أن الحكومة في دمشق لم تدرك أن الحل الأمني قد أصبح جزءا من المشكلة وليست حلا لها وأنها لن تسفر إلا عن مزيد من الضحايا وتصاعد النقمة على الأجهزة الأمنية والسلطة. أثبتت تجربة الأسابيع القليلة الماضية أن تصعيد العنف المنفلت ضد المتظاهرين يدفع بالمزيد من المتظاهرين للشوارع في مختلف أنحاء سوريا في رد فعل معاكس لسعى السلطة لإرهاب المتظاهرين وكسر إرادة المعارضة بالقوة المفرطة والعنف البالغ. السلطة تستهلك مواردها المادية والمعنوية ومشروعيتها السياسية بالإصرار على الحل الأمني.”

إذن ما هو الحل؟ يجيب عبد الكريم الريحاوي “أن المخرج من هذه الأزمة يتمثل في أن تغير الحكومة نهجها وتتخلى عن الحل الأمني وتقبل بمطالب المتظاهرين المشروعة وتسمح بالتظاهر السلمي وتقود سوريا لتحول تام من الدولة الأمنية الشمولية إلى دولة ديمقراطية تعددية”.

لا للقوات أجنبية
لكن الريحاوي يتحفظ بقوة ضد أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا ويعتقد أن ذلك سيعقد الوضع ويدخل البلاد في نفق مظلم وكئيب ويدمر النسيج الاجتماعي لسوريا المتعددة الأعراق والأديان ويؤكد أن ذلك هو أيضا الموقف المعلن للجان تنسيق الثوار في سوريا.
يضيف  الريحاوي “إن المعارضة تراهن على تصعيد الضغط الدولي على النظام في سوريا لإجباره على تقديم تنازلات كبيرة لتحقيق مطالب الشارع والمحتجين.”

وتمنى الريحاوي على المتظاهرين إتباع الوسائل السلمية وقال إن التلفزيون الحكومي السوري عرض مشاهد مروعة لإلقاء جثث قتلى من قوات الأمن في نهر العاصي في حماة وعبر عن أمله في أن تكون تلك الأفلام القصيرة غير صحيحة وملفقة لأن ما حدث جريمة مروعة إن صح إن المتظاهرين ارتكبوها وستمنح النظام الذريعة والغطاء للاستمرار في استخدام العنف المفرط والقوة الساحقة ضد المتظاهرين”.

 

السيناريو الليبي
بالرغم من الغموض حول أعداد القتلى في صفوف الأمن والجيش، وعدم التأكد من ظروف مقتلهم، فإن هناك ما يكفي من المؤشرات، التي تشير إلى وجود أعمال مسلحة من جانب المحتجين تخللت أحداث الثورة السورية، ويمكننا أن نلاحظ بسهولة أن تونس ومصر لم تشهدا وضعا مماثلا وان الحالة السورية تقترب تدريجيا من السيناريو الليبي خاصة إذا أخذنا في الاعتبار التقارير المتواترة عن تخلي جنود وضباط في الجيش عن السلطة وتحولهم للمتظاهرين بالرغم من محدودية عددهم مقارنة بالحالة الليبية.

 

هذا الوضع إذا لم يتحول جذريا خلال أسابيع قليلة، يشي بانتقال العامل الحاسم في حل الأزمة من داخل سوريا إلى خارجها وحينها قد يضيع ويتوه هذا العامل الحاسم لوقت طويل يدفع السوريون خلاله ثمنا باهظا جدا مماثلا للوضع في ليبيا.

Your email address will not be published.